محمد عزة دروزة

44

التفسير الحديث

ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيه يَعْرُجُونَ ‹ 14 › لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ‹ 15 › « 1 » يعرجون : يصعدون . « 2 » سكرت : غطيت وأغلقت . في الآيات حكاية لما يقدّر أن يقوله الكفار لو فتح عليهم باب من السماء ، ونصب بينه وبين الأرض سلَّم ليصعدوا عليه إلى السماء حيث كانوا يقولون حينئذ إن أبصارنا قد سكرت وإنا مسحورون ، وإن ما نشاهده هو تخييل ووهم . والآيات متصلة بالسياق كما هو المتبادر وهي بسبيل وصف شدة عناد الكفار ومكابرتهم والتنديد بهم ، وبسبيل تثبيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتسليته في الوقت نفسه . وفيها تدعيم ما لما أوّلنا به الآيات السابقة حيث انطوى فيها تقرير طبيعتهم الفاسدة التي تجعلهم لا يقنعون بأي آية من آيات اللَّه . وتوكيد للحكمة التي نبهنا عليها في مناسبات سابقة في عدم استجابة اللَّه تعالى لتحدي الكفار بالإتيان بالمعجزات والخوارق حيث علم اللَّه أنها لن تكون سببا لإيمانهم . ولقد صرف بعض المؤولين كما جاء في تفسير الطبري وغيره الضمير في * ( فَظَلُّوا فِيه يَعْرُجُونَ ) * إلى الملائكة بقرينة ذكرهم سابقا كما صرفه بعضهم إلى الكفار على ما جاء في الطبري وغيره أيضا . وهذا ما رجحناه في الشرح لأنه الأكثر اتساقا مع مجموع الآيات نصا وروحا ، واللَّه أعلم . ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ‹ 16 › وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ‹ 17 › إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ مُبِينٌ ‹ 18 › والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ‹ 19 › وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ‹ 20 › وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ‹ 21 › وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه وما أَنْتُمْ لَه بِخازِنِينَ ‹ 22 › وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الْوارِثُونَ ‹ 23 › ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ‹ 24 › وإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ‹ 25 › ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ‹ 26 › والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ‹ 27 ›